سهيل زكار

672

تاريخ دمشق

فصل وفيها توفي أبو الهيجاء السمين الكردي ، ولقبه حسام الدين ، وقد ذكرنا أنه قدم بغداد ، وبعثه الخليفة إلى همذان ، فلم يتم له أمر ، واختلفت الأمراء عليه ، وتفرق عنه أصحابه فخاف من الخوارزمي ، واستحيى أن يعود إلى بغداد ، فسار يطلب الشام على دقوقا ، فلما وصل إليها مرض وأقام بها أياما ، فتوفي ، وبلغني أنه كان نازلا على تل فقال : ادفنوني فيه ، فحفروا له قبرا على رأس التل ، وظهرت بلاطة عليها اسم أبيه فدفنوه عليه . والحمد لله . السنة الخامسة والتسعون وخمسمائة دخلت هذه السنة والعادل على ماردين ، وتوفي الملك العزيز في المحرم ، وكتبت الصلاحية إلى الأفضل وهو بصرخد ليقدم عليهم ، فسار إلى مصر فجعلوه أتابك ولد العزيز . . . . . فصل . . . وفيها توفي الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين صاحب مصر ، وقد ذكرنا أنه ولد سنة سبع وستين وخمسمائة وكان العزيز ، لطيفا كثير الخير ، رفيقا بالرعية . حكى لي المبارز سنقر الحلبي رحمه الله قال : نفد ما بيده بمصر ، فلم يبق في الخزانة درهم ولا دينار ، فجاء رجل من أهل الصعيد إلى يازكش ، سيف الدين فقال : عندي للسلطان عشرة آلاف دينار ، ويوليني قضاء الصعيد ، فدخل يازكش على العزيز ، فأخبره فقال : والله لا بعت دماء المسلمين وأولادهم بملك الأرض وكتب ورقة ليازكش ، بألف دينار ، وقال اخرج فاطرد هذا المدبر ولولاك لآذيته .